لا أعلم على وجه الدقة ما الذي جاء بك إلى هذه الصفحة… وربما لا يهم أن نعرف. يكفي أنك وصلت. قد تكون دفعتك مصادفة عابرة، أو قادك فضول هادئ، أو وجدت نفسك هنا دون تخطيط. في كل الأحوال، أهلاً بك🌹

لا أرى أن التفاصيل الشخصية تُضيف كثيراً بقدر ما تفعله الكتابة نفسها. التعريف مفيد لمن يقدمون أنفسهم كمتخصصين، أما في حالتي، فماذا سيفيدك لو علمت أنني مُحب للكتابة، وأن ما أكتبه هنا ليس سيرة، بل امتداد لطريقة أرى بها الأشياء… بهدوء.

القراءة لم تكن يوماً هواية عابرة، بل محاولة مستمرة للفهم. لم أكن أقرأ كثيراً بقدر ما أقرأ بانتقاء. أبحث عمّا يلفتني، وعمّا يثير سؤالاً، أو يترك أثراً. أتنقّل بين الكتب كما يتنقّل المرء بين أفكار لم تكتمل بعد. ألتقط ما يستحق البقاء، وأترك الباقي دون ندم.

كانت لدي، ولا تزال، فكرة كتابة شيء يتجاوز كونه مجرد نص عابر. كتاب يحمل معنى، ويُبنى على معرفة حقيقية. بدأت هذه المحاولة، وأتعامل معها بصبر. لأن ما يُكتب على مهل… يبقى.

كان اهتمامي بالتقنية في السابق، ويمتد إلى الحاسوب والفضاء الرقمي عموماً. مررت بعدة مراحل، من الدراسة الجامعية إلى الاقتراب من هذا العالم وخوض بعض التجارب فيه. لم يكن ذلك بدافع مهني بقدر ما كان بدافع فضول داخلي يدفعني للاكتشاف وبذل الوقت، محاولةً أن أقول لنفسي لاحقاً إنني حاولت أن أتعلم ما أستطيع.

لكن كل ذلك، في النهاية، لم يكن إلا أدوات، وحب استطلاع واكتشاف، لا أكثر.

مرّت هذه المدونة بعدة توقّفات على فترات متباعدة، بعضها كان لأسباب تقنية بحتة، وفي إحدى تلك المراحل، فُقد جزء كبير من المحتوى، يقارب تسعين في المئة مما كُتب هنا. لم يكن الأمر مزعجاً كما قد يبدو، بقدر ما كان تذكيراً بأن ما يُكتب قد يضيع، لكن ما يبقى ليس النصوص بقدر ما هي الرغبة في العودة. لهذا، ما تراه الآن ليس بداية تماماً، ولا امتداداً كاملاً لما كان، بل محاولة جديدة تُبنى بهدوء، دون استعجال.

هذه المساحة ليست مدونة بالمعنى التقليدي، بل مكان أدوّن فيه ما أراه يستحق التوقف. قد تكون فكرة، ملاحظة، تجربة، أو حتى أثر عابر من يوم عادي. أكتب لأن بعض الأشياء لا تُفهم إلا عندما تُكتب.

إن كنت مصراً على المضي قدماً، فستعلم أنني أميل بطبعي إلى البساطة. لا بوصفها خياراً شكلياً، بل طريقة رؤية. أفضّل الوضوح على الزخرفة، والمعنى على المظهر. وربما لهذا، أجد نفسي أحياناً في مواجهة توقعات تبحث عن رسمية أكثر أو بهرجة لا أجدها ضرورية. لكنني أتعامل مع ذلك بهدوء، دون محاولة التكيف مع ما لا يشبهني. ودائماً أتراجع خطوة إلى الخلف عندما يلزم ذلك.

قد يبدو هذا المكان هادئاً أكثر مما ينبغي، وربما أقل مما يتوقعه البعض. لكن هذا مقصود. فطباعي الميل إلى التأمل، أستمع أكثر مما أتحدث، وأجد في الصمت أحياناً وضوحاً لا تمنحه الضوضاء.

على المستوى الإنساني، لا أُكثر من العلاقات، لكنني أُقدّر القليل منها بصدق. أحب الحوار، وأراجع نفسي إن شعرت أنني أخطأت، ولا أجد في التمسك بالرأي قيمة إن كان بلا فهم. في المقابل، لا أميل إلى الضجيج الفكري، ولا إلى فرض القناعات. وستجدني أعتذر إن لزم الأمر.

أخيراً… هل تذكر أنني أخبرتك بأنك قد لا تجد هنا ما يضيف لك أو يفيدك؟ لكنك لم تُلقِ لنصحي بالاً. فالخطأ أنت  من يتحمّله في تضييع وقتك في قراءة ما لا فائدة منه.

30 تعليق لـ “عنّي”

  1. رائع

    واضحا وجليا , بدا لي مدى تميزك

    أسأل الله تعالى أن ينير خطاك في الخير وللخير

    تحياتي

    وسجل معك زائر لما يستجد

    فطرح جميل ومفيد وثري

    1. أهلاً بك يا خالد،

      سعيد جداً بمرورك وكلماتك اللطيفة، وأقدّر هذا الحضور الذي يضيف للمكان معنى أهدأ وأجمل.

      وجودك محل ترحيب دائماً، وآمل أن تجد هنا ما يليق بذائقتك.

      مرحباً بك في أي وقت.

  2. جميل يا نسق .. لا أدرى والله أأنت الذى كتبت أم أنا ..
    قرأت فى نسقك هذا داخلى ..
    عزيزى .. أنت هنا بالفعل .. نسق ( مختلف )
    جميل فى هدوئك , كما انت جميل فى شغبك ..
    ولكن ..
    هل أنتظر كثيرا حتى أعرف سبب غيابك عن المنتدى تلك الفترة؟!!!

    1. أهلاً بك، Zouzfila

      أحياناً يأخذنا الانشغال بعيداً دون قصد، لكن العودة دائماً تكون أسهل حين نجد مثل هذا الترحيب.

      سعيد أن النص لامس شيئاً لديك، وهذا يكفي.

      وأشكرك على كلماتك اللطيفة، ووجودك هنا محل تقدير.

    1. أهلاً بك،كيفما أكون …لا يشبهني الآخرون

      سعيد أن البساطة وصلت بهذا الشكل، فهذا أقرب ما يمكن أن أكون عليه دون إضافات زائدة.

      شكراً لك على هذا اللطف في القراءة، ومرورك محل تقدير.

  3. انا وبكل صراحه يا”نسق” مادخلت أبي أعرف عنك شي بس كنت أتمنى أني ألقى تفسير بسيط عن مسمى هذه المدونه بهذا الإسم لكن للأسف ما لقيت يعني الله يسامحك ضيعت وقتي الثمين 😯

  4. أحبائي ***********

    عن هذا الشخص الرائع
    على شاطئ الحياة تتكسر امواج محيط لامتناهي..وجدت نفسي تظلني سماء الخالق عزوجل..وترمقني نجوم الكون
    بنظرات استشف منها واقع الحياة

    الى من أضاء ليل سمائي وموجهاً لي في حياتي..أتسع نوره وانتشر..

    في هذه اللحظة عبارات كثيرة تدور في خلجات صدري..
    ومعاني مختلفة.

    عاجزاً عن كتاباتها لهذا الشخص ..فله مني كل الاحترام والتقدير مغروسة له في قلبي التي لا تذبل
    ولن تذبل..

  5. عنجد كتاباتك بتاخدنا لمحل تاني………
    نفس الإحساس الحلو يلي كنا نعيشه أيام توتير. في شي مميز بكلماتك، صادق وقريب من القلب، وبيخلّينا ناطرين كل شي جديد منك. كفّي، لأنو في ناس كتير (ومنهن نحنا) عم نحب كل حرف بتكتبو 🤍”

  6. ما راح اقولك مين انا
    لكن انا واحد كنت اشوف الناس طايرين فيك في ذاك المنتدى وحقددت عليك ههههه
    بس مع الوقت عرفت انك انسان نقي جداااااااا الله يوفقك ياشيخ والله لك حب عظيم

    1. أهلاً بك مجهول

      أقدّر صراحتك هههه، وأتفهم أن الانطباع قد يختلف مع الوقت والتجربة.

      وسعيد جداً أن الصورة اتضحت لديك بهذا الشكل، وشكراً لك على لطفك وكلماتك الطيبة، وإن شاء الله أكون عند حسن الظن دائماً.

  7. كنت في المستشفى في شفت متأخر، وكان عندنا غرفة نقعد فيها احنا الدكاترة لما ميبقاش فيه شغل. كان فيها لاب توب مشترك بينا كلنا.

    في مرة، وانا سهرانة اخر الليل، كنت بدور على حاجة في جوجل — مش فاكرة ايه بالظبط — لقيت نفسي دخلت على موقع، وبعدها اكتشفت انه منتدى.

    اللي شدني اني وقفت عند رد لشخص على اخر… ونسيت تماما انا كنت بدور على ايه، وفضلت اقرأ الكلام اللي كاتبه. اسلوبه كان فيه حاجة مختلفة، حاجة تمسكك من اول سطر وما تسيبكش.

    كان اسلوبه فيه شوية شغب، لكن صعب جدا ما يعجبكش.

    فضلت افكر: يا ترى الشخص ده منين؟

    حفظت الموقع عندي، ووريته لزمايلي الدكاترة. ومن ساعتها، كل ما يكون عندنا شفت ليلي، بنفتح اللاب توب ونقعد نقرأ مواضيعه سوا. وكان اسمه “اون لاين”.

    استغربنا الاسم في البداية… ازاي حد يختار لنفسه اسم زي ده؟ لحد ما هو بنفسه كتب سبب اختياره في موضوع.

    بصراحة، ده كان من اجمل الاماكن اللي اكتشفتها على الانترنت، ومن اجمل التجارب اللي خلتني احب القراءة بالشكل ده.

    من مصر ام الدنيا… تحية اعجاب ليك وللسعودية كلها، واكيد مفيش منك اتنين 😂

    مبسوطة اني علقت هنا وسجلت حضوري.

    1. أهلاً بكِ دكتورة سميرة،

      قرأت كلماتك بهدوء وامتنان كبير لهذا السرد الذي يحمل تفاصيل لطيفة وتجربة مختلفة في التلقي والقراءة.

      سعيد أن النصوص وصلت إليك بهذا الشكل، وأنها كانت جزءاً من لحظة مشاركة حتى بين الزملاء في مكان عملك.

      وشكراً لحضورك هنا وتسجيلك هذا الأثر الجميل الذي أسعدني وغمرني.

  8. أسلوبك في الكتابة جميل جدا وملهم، فيه وضوح وذوق يخلّي القراءة ممتعة. فعلا استمتعت بمدونتك وأتمنى أقرأ لك المزيد دائما. يعطيك العافية على هذا المحتوى الرائع 🌟

اترك رداً على Zouzfila إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top